اللاهوت الطقسي

الألف والياء في إيماننا – تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (5)


للرجوع للموضوع السابق أضغط

هنــــــــــــــــــــــــــا

الكثيرين من المسيحيين – للأسف – يظنون أن عقيدة الثالوث هي نظرية فلسفية وهى قضية معقدة لا يفهمها أحد ، بل متروكة لعلماء اللاهوت أن يتباحثوا ويتناظروا فيها ، وبالتالي الثالوث القدوس هو الله ، وحقيقة نسلم بها ، وهي لا تمت بصلة إلى الناس أو إلى حياتهم ويكفي أن نهتم بالموضوعات الروحية ، ولا داعي أن نستوعب أو نقرأ الموضوعات اللاهوتية فهي تخص دارسيها !!!

ولكن عندنا القديس " اغريغوريوس اللاهوتي " الذي يقول: " [COLOR=Red]الثالوث فرحى " ، فالثالوث القدوس الله الواحد في الجوهر غير المنقسم ، ليس تعليما للأذكياء ، أو معلومات مجردة ، أو قضية فلسفية ، ولا منطقية ، ولكنه حياة تُعطى للناس جميعا ، وكل الناس يمكنهم الاشتراك في حياة الثالوث القدوس ، كما سنرى من خلال كتابات القديس أثناسيوس الرسولي والقديس كيرلس الكبير عامود الدين وغيرهما من الآباء القديسين .

فليس عند المسيحيين تعليم إلا وله علاقة مباشرة بحياتهم وحياة البشر ، ليس المسيحيون ولا حتى آباء الكنيسة القديسين فلاسفة وليس ثمة عنصر فلسفي في كتابتهم ولا فكرهم ولا في أي مجال من مجال حياتهم مع الله ، ولا الكتاب المقدس كتاب فلسفي أو له بحث فيها .

فمن المستحيل بأي شكل أن يكون إيماننا مجرد فلسفة ، أو يمكن أن ينضم للقاموس الفلسفي أو حتى النفسي أو علم اجتماع .

ولكن ليس معنى هذا إننا معزولين عن العالم أو لنا حياة مختلفة شكلاً عنه ، بل نحن نعيش فيه إنما برؤية الإيمان ، ونحيا تحت قانونه الموضوع ونطيعه ، ولكن برؤية من يعيشون لله ، بل من يحيوا في الله والله يحيا فيهم …

فالألف والياء في إيماننا هو الثالوث القدوس ، لأنه الأساس الراسخ لكل تقوى وحياة القداسة والطهارة والنقاوة ، والخبرة الروحية بكل عمقها واتساعها ، فالنفس في طبعها تفتش عن الله ، أي عن الثالوث القدوس المهوب المخوف المملوء مجداً يفوق كل تصور وفكر وإمكانية .

عقيدة الثالوث القدوس ليست من اختراع البشر ، بل هي حقيقة أعلنها الله نفسه لأجل خلاص الإنسان ، أو كما يدعوها القديس اغريغوريوس النيصي ب " العقيدة الخلاصية " ( رسالة 24 ) ، لأنها عطية الله لنا من أجل خلاصنا وليس من أجل أن نتفلسف أو نتثقف !!!

فعقيدة الثالوث القدوس جذورها في الإعلان الإلهي ، ومنه تستمد كل تعاليمها وترتبط به ارتباط وثيق .

وبحسب التعليم الأرثوذكسي القويم ، فإنه لا توجد عقيدة لا تنبع من ذلك الإعلان الإلهي الذي تم في المسيح يسوع له المجد :
" الله لم يره احد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " (يو 1 : 18)

فالابن كلمة الله ، عندما أُستُعَّلن ، كشف لنا سرّ الثالوث القدوس فهو الذي : [ أظهر لنا نور الآب وأعطانا شركة الروح القدس بالحقيقة [ ( القداس الإلهي ) .

لهذا فإن الإنسان لا يستطيع بقوته أو قدرته أن يكتشف الحق المطلق ، الذي هو فوق كل إدراك ، وبالتالي فعقيدة الثالوث القدوس ليست نتيجة أفكار بشرية ، ولا خبرات دينية وتاريخية ويستحيل أن تكون حكماً عليها ، وبالتالي ليست فيها نوع من أنواع الفلسفة ، وليست لها أي علاقة بالمعرفة أو الحكمة البشرية ، فالحكمة البشرية ليست هي مصدر العقيدة الأرثوذكسية عن الثالوث القدوس ، فأصلها أبعد من قدرات الإنسان إذ هي واقع آخر يفوق كل واقع الإنسان بكل تاريخه الضخم وخبراته على مر التاريخ الإنساني كله …

فالمسيح الحي الله الكلمة المتجسد – الذي له المجد والكرامة – هو الذي أعلن وكشف لنا هذه الحقيقة التي تفوق كل حقيقة نعرفها ونفهمها .

[COLOR=Red]وهدف كل عقيدة أرثوذكسية هي الحياة في المسيح له المجد . لذلك هذه العقيدة أو هذه الحقيقة الفائقة ، قد أُعطيت للإنسان لكي تقوده إلى علاقة مع الله مثلث الأقانيم وشركة في حياة الثالوث القدوس كما يقول القديس يوحنا الرسول :
" أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح " ( 1يو1 : 4 ) في الروح القدس ( كما شرح القديس أثناسيوس الرسولي …

– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!